التبريزي الأنصاري

631

اللمعة البيضاء

أمسكت على ما [ في ] نفسك منه على صفح أو غيظ ، وفي التنزيل : ( والكاظمين الغيظ ) ( 1 ) ، وقد مرت الإشارة إلى معنى المادة ، والمراد هنا الساكت من جهة الخوف عن عقاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) المبطن لعداوته ، والكاظم غيظه من جهة مهابته . و ( الغاوون ) الضالون المنهمكون في الجهل والباطل من غوى يغوي غيا وغواية ، قال تعالى : ( والشعراء يتبعهم الغاوون ) ( 2 ) وفسروا بقوم وصفوا عدلا يعني حلالا وحراما بألسنتهم ثم خالفوه إلى غيره . وقوله تعالى : ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى ) ( 3 ) أي ما انهمك في الجهل والباطل ، ( فسوف يلقون غيا ) ( 4 ) أي خيبة وضلالة ، والاسم أيضا الغواية بالفتح . و ( نبغ ) الشيء - من باب منع وقتل وضرب - نبغا ونبوغا - بالغين المعجمة - أي ظهر ، ونبغ الرجل إذا لم يكن في ارث الشعر ثم قال وأجاد ، ومنه النوابغ من الشعراء ، ونبغ فيهم النفاق إذا ظهر ما كانوا يخفونه من النفاق واشتهر ، ومنه ابن النابغة لعمرو بن العاص لظهورها في الزنا وشهرتها ، ونبغ أيضا في الشعر إذا قال وأجاد فظهر واشتهر . و ( الخامل ) من خفي ذكره وصوته وكان ساقطا لا نباهة له ، مأخوذ من خمل المنزل خمولا - من باب نصر - إذا عفى ودرس وأخملته أنا ، واذكروا الله ذكرا خاملا أي منخفضا توقيرا لجلاله . والمراد ب‍ ( الآفلين ) الأذلون من قولهم : أفل الشيء أفولا - من باب ضرب ونصر - أي غاب ، وكذا أفل فلان عن البلد أي سار وذهب ، وأفلت الشمس إذا

--> ( 1 ) آل عمران : 134 . ( 2 ) الشعراء : 224 . ( 3 ) النجم : 1 - 2 . ( 4 ) مريم : 59 .